الشيخ حسن المصطفوي
236
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ولنعم ما قال المقاييس في تقريب حقيقة المادّة : إنّها إبانة الشيء بأمارة - تتعلَّمها . فانّ اللفظ مثلا كأمارة تبيّن مفهومه ويريه . وأمّا الهداية فهو ليس كالأمارة للمعنى ، بل هو إراءة لطريق ، فتفسير المادّة بالهداية أو بالإرشاد أو المعرفة أو الكشف وغيرها : ليس على ما ينبغي . وأمّا مفهوم الاضطراب والتغنّج والتشكل : فأمّا الاضطراب فيستفاد من التضعيف في الكلمة ، فكأنّ المفهوم قد تكرّر متزلزلا وفي حال الاضطراب وأمّا التغنّج : فيستفاد من صيغة التفعّل فانّها تدلّ على التظاهر والتكلَّف ، فيقال تدلَّل أي تظاهر بالإنباء والإبانة وليس في باطنه هذا المعنى ، وهذا هو مفهوم التغنّج ( ناز كردن ) . وكذلك - التدلدل والدلدلة ، فان التكرّر والتضاعف يدلّ على الاضطراب . وأمّا حسن الحديث وحسن الهيئة والمنّ والجرأة : فهي حالات مخصوصة وإبانة عن حالة أو كيفيّة أو خصوصية في قول أو عمل أو سمت . * ( يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ) * - 20 / 120 - . * ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُه ُ ) * - 20 / 40 - . * ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ ) * - 61 / 10 - . * ( هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ ) * - 34 / 7 - فليس المراد في هذه الموارد : مفهوم الهداية واراءة الطريق إلى هذه الموضوعات ، ولا الإرشاد وقصد الخير والصلاح ، بل يراد الإبانة و - إراءة موضوع مجهول لهم حتّى يبيّن ويتّضح لهم . وهذا المعنى أقوى وآكد وأقرب في تفهيم المعنى والإيصال إلى المطلوب . وهذا هو لطف التعبير بها في هذه الموارد ، دون سائر المواردّة . * ( ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه ِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ ) * - 34 / 14 - فانّ الدابة وأكلها